عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
384
اللباب في علوم الكتاب
الهواء « 1 » بين السماء والأرض حتى يموت . وقال مجاهد ومقاتل بن حيّان كان يمد الرجل مستلقيا على الأرض ثم يشد « 2 » يديه ورجليه ورأسه على الأرض بالأوتاد . وقال السدي : كان يمد الرجل ويشده بالأوتاد ويرسل عليه العقارب والحيّات . وقال قتادة وعطاء : كانت له أوتاد وأرسان « 3 » وملاعب يلعب عليها بين يديه « 4 » ، ثم قال : « وَثَمُودُ وَقَوْمُ لُوطٍ وَأَصْحابُ الْأَيْكَةِ » تقدم الخلاف في الأيكة في سورة الشعراء « 5 » . قوله : « أُولئِكَ الْأَحْزابُ » يجوز أن تكون مستأنفة لا محل لها ( من الإعراب ) وأن تكون خبرا ، والمبتدأ قال أبو البقاء ( من ) قوله : « وَعادٌ » وأن يكون من « ثمود » وأن يكون من قوله « وَقَوْمُ لُوطٍ » « 6 » . قال شهاب الدين « 7 » : الظاهر عطف ( عاد ) وما بعدها على « قوم نوح » واستئناف الجملة بعده ، وكان يسوغ على ما قاله أبو البقاء أن يكون المبتدأ وحده « وَأَصْحابُ الْأَيْكَةِ » . فصل [ في معنى الآية : « إِنْ كُلٌّ إِلَّا كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ عِقابِ » ] المعنى أن هؤلاء الذين ذكرناهم من « 8 » الأمم هم الذين تحزبوا على أنبيائهم فأهلكناهم وكذلك قومك هم من جنس الأحزاب المتقدمين . وقيل : المعنى أولئك الأحزاب « 9 » مع كمال قوّتهم لما كان عاقبتهم هي الهلاك والبوار فكيف حال هؤلاء الضعفاء ( المساكين ) « 10 » ؟ قوله : « إِنْ كُلٌّ إِلَّا كَذَّبَ الرُّسُلَ » إن نافية ولا عمل لها هنا البتة ولو على لغة من قال :
--> ( 1 ) وفيها الهوى بالقصر . وهو الحب بخلاف الهواء . ( 2 ) وفيها يمد لا يشد . ( 3 ) أي أحبال جمع رسن ، وفي المثل مر الصعاليك بأرسان الخيل . اللسان ( ر س ن ) . ( 4 ) وانظر : البغوي والخازن 6 / 43 والقرطبي 154 / 15 وانظر البيت في القرطبي المرجع السابق واللسان وتد 57 والبحر 7 / 381 والدر المصون 4 / 595 و « ليس » لابن خالويه 58 وفتح القدير 4 / 423 . ( 5 ) قرأ نافع وابن كثير « ليكة » بلام واحدة وفتح التاء جعلوه اسما غير معرف بأل مضافا إليه أصحاب هنا ، وفي سورة ( ص ) خاصة والباقون الأيكة معرفا بأل موافقة لما أجمع عليه في الحجر وفي ( ق ) . وقد اضطربت أقوال العلماء مفسرين ولغويين في قراءة نافع هذه فانظرها بالتفصيل هناك اللباب ميكروفيلم سورة الشعراء . ( 6 ) التبيان 1098 . ( 7 ) كتابه 4 / 595 . ( 8 ) كذا هي هنا وفي الرازي وفي ب : في . ( 9 ) مبالغة لوصفهم بالقوة والكثرة كما يقال : فلان هو الرّجل . ( 10 ) زيادة من ب عن أ . وهي في الرازي وانظر : تفسير الرازي 26 / 182 .